''الإخوان'' في حجر أمريكا : ''القرضاوي''.. من مفتي''موزة''
إلى مفتي مصر الإسلامية
يوسف القرضاوي.. كاهن ''الإخوان''، ومفتي من لا مفتي له
مقابل دولارات البترول وريالات الأمراء.. انطلق
من الجزائر إلى قطر التي منحته مسجدًا في وسط ''الدوحة''،
ومنصبًا - لا مؤاخذة - روحيًا هو مفتى ''موزة''، ولم يكتفِ بذلك. كان
منذ دخوله قطر ورقة جاهزة للعب دور أكبر من دوره، والتحوّل من مفتي سيدة أجرت 12 عملية تجميل لمؤخرتها - بـ2 مليون دولار - إلى مرشد الجمهورية المصرية الإسلامية (ولذلك لم يتورَّع فيما بعد أن يطلب من المصريين الموت في سبيل عودة مرسي)، وتحدَّث الإعلامي أحمد منصور كثيرًا عقب ''25 يناير'' عن عودة ''القرضاوي'' إلى ميدان ''التحرير'' بشكل يشبه عودة الإمام ''الخوميني'' إلى ''طهران''.
ذلك السيناريو الذي كتبه ''البيت الأبيض''.. ثم تولَّت
إذاعته، والدعاية له قناة ''الجزيرة''،
وتقول عنه أسماء بن قادة - طليقة ''القرضاوي'' الجزائرية - لـ''نيكولا بو''، مؤلف كتاب ''قطر.. الصديق الذي يريد بنا شرًّا''، إن زوجها السابق زار إسرائيل سرًّا 3
مرات، آخرها مطلع 2010، وحصل على شهادة تقدير من ''الكونجرس''
الأمريكي.
قد تعتقد إن ما تقوله ''أسماء'' عن زيارات ''القرضاوي'' السرية لـ''إسرائيل'' تخاريف زوجة غاضبة من زوج هجر فراشها
وطلَّقها، لكنها تقول جملة أساسية، ومفهومة،
ومنطقية جدًا: ''الدليل على إنه اشتغل عميلًا لأمريكا
إن اسمه ليس على لائحة الشخصيات غير المرغوب فيها في الولايات المتحدة رغم كل الشعارات التي يرفعها علنًا ضد الأمريكان''.
وبغض النظر عن إن ''واشنطن'' اصطفت ''الإخوان'' للقيام
بالدور الذي تريده في الشرق
الأوسط، وبغض النظر عن قناة ''الجزيرة'' التي ربطت كل خيوط اللعبة ببعضها، لكن لماذا اختار ''حمد'' الشيخ يوسف القرضاوي تحديدًا ليكون
''خوميني'' التحرير، وقائد الثورة الإسلامية في مصر؟
الإجابة للمحلل الفرنسي ''كريستيان شينو'' في كتابه ''قطر..
أسرار الخزينة''، إنه حين سأل
مسؤولا قطريًا عن دور بلاده في دعم الجماعات الإسلامية،
قال إن قطر تريد أن تساير التغيرات التاريخية.. وكانت الجملة الأهم
في ردِّه: ''الرياح اليوم تسير على مزاج الإخوان، ولذلك فازوا بالانتخابات''.
وبنفس المنطق، دعم ''حمد'' ثورات ''الربيع العربي''،
ووصول الإسلاميين للحكم، ولم
يكن دعمه من منطلق ديني، لم يتقرَّب ''حمد'' إلى الله بتشجيع الثورة
على الطغاة والمُستبدين العرب، ولكنه كان يبحث عن دور في المنطقة العربية، وفهم قبل الثورة إن ''الإخوان'' يملكون قاعدة جماهيرية، ولذلك دعمهم، وموَّل ''القرضاوي'' وأواه وكساه من خيره، وتولَّت ''الجزيرة'' مهمة تصويره كـ''خوميني''.. جاء إلى مصر ليحكمها!
كان لا بد أن يظهر كتاب ''قطر، الصديق الذي يريد بنا
شرًا'' الآن وليس غدًا.. ليربط
مجموعة معلومات لا قيمة لها حتى تتكوَّن جملة مفيدة.. والجملة إن أمريكا اتخذت قرارًا بتغيير الشرق الأوسط بالثورات الناعمة.. من خلال السوشيال ميديا والموبايل والفيديو وخلافه.. وفي سبتمبر 2011 نظّم ''جوجل''
في ''بودابست'' مؤتمر حرية الانترنت. بعد المؤتمر أطلقت
مادلين أولبرايت، وزير الخارجية
الأمريكية، شبكة مدوني المغرب والشرق الأوسط، قبل ذلك حضر بيل
كلينتون وكونداليزا رايس منتدى ''المستقبل'' في ''الدوحة''، وتم الاتفاق على وثيقة سرية باسم ''مشروع التغيير في العالم العربي''، وهو مشروع أمريكي – قطري مشترك، تمّ توزيع المهام فيه بحيث تعمل قطر مع الإسلاميين، بينما الولايات المتحدة تقيم علاقات مع الشباب ''الليبرالي''.
ونتيجة ذلك.. ظهرت أكاديمية ''التغيير'' بتمويل قطري،
وتضم عددًا من ''الهاكرز''، والمدوّنين، وصحفيي
الفيديو، وتُدار من الولايات المتحدة. كان دور الأكاديمية التدريب على التغيير السلمي، والثورة ''بدون عنف''، وتعريف الشباب بمتطلبات ''النهضة''.. و''النهضة'' مشروع قطري - كان يديره الدكتور جاسم سلطان - وسرق ''الإخوان'' اسمه فيما بعد لمشروعهم.
وما علاقة ''القرضاوي'' بكل ذلك؟
مؤسس
أكاديمية ''التغيير'' هو هشام مرسي، زوج
ابنة يوسف القرضاوي، وإذا علمت أن عبدالرحمن منصور، مؤسس صفحة
''كلنا خالد سعيد''، تدرَّب في أكاديمية ''التغيير''،
وبعدها دعا لـ25 يناير ليكون
يومًا للثورة المصرية تكتمل الصورة.
قوة هشام مرسي تأتي من حصوله على الجنسية البريطانية،
وكونه صِهْر ''القرضاوي''، وفي لقاء له مع قناة ''العربية''
سألوه عن سبب تدريب الشباب البحريني
والمصري والليبي والكويتي على ''قَلْب نظام الحكم'' في أكاديميته، فكان رده: ''أنا أدربهم على تحقيق أحلامهم، والحصول على الحرية''.
''القرضاوي'' مفتي ''تحت الطلب''.. كأنه زكي قدرة (ادبح
زكي قدرة يدبح زكي قدرة، اقتل
زكي قدرة يقتل زكي قدرة).. طلب من قوات ''الناتو'' دخول ليبيا، ودعا أمريكا لضَرْب سوريا.. وأحلّ دم ''القذافي''، وأفتى بقتله.. ويستمرّ الكتاب في كشف ما قام به لتقوية علاقة قطر بـ''الإخوان'' في الوقت الذي
قرر فيه ''حمد'' تسليح متمردي سوريا، وبالفعل دخلت قوات
قطرية إلى سوريا، ومنحت المعارضة ''الكلاشينكوف'' وقاذفات مضادة
للدبابات.. ثم.. جاء ''القرضاوي'' بموافقة
قطرية على قيام ''الإخوان'' بالإشراف على وصول السلاح للمعارضة السورية لتعزيز السيطرة على الحدود.. ولذلك أخذت السعودية على خاطرها من قطر، وغضبت، وفي أغسطس 2012 منعت ''السلفيين'' من دعم
''الإخوان''، و''مرسي''.. وضاعت على الجماعة الفرصة قبل
الأخيرة للبقاء في الحكم بقوة
شيوخ الفتة، وبَرَكة حزب ''النور''، والقنوات الدينية، ومآذن المساجد،
وخطَب الجمعة!
المقال يعبر رأي كاتبه فقط ولا يعبر بالضرورة عن سياسة
الموقع





0 التعليقات:
إرسال تعليق